ابن حزم
488
الاحكام
النية بها بطلت ، وكذلك الصلاة خاصة . فإنها قد دخل فيها عمل يبطلها وهو العبث ، وكذلك الزكاة يعطيها بغير نية أنها زكاة . قال أبو محمد : وموت الموكل عزل لوكيله البتة . وموت الامام بخلاف ذلك ، وليس موته عزلا لعماله حتى يعزلهم الامام الوالي بعده ، لان مال الموكل قد انتقل إلى وراثة غيره . وقد قال تعالى : * ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) * ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات وله عمال باليمن والبحرين وغيرهما ، فلم يختلف مسلمان في أن موته صلى الله عليه وسلم لم يكن عزلا لمن ولى حتى عزل أبو بكر من عزل منهم . والقياس باطل وهاتان مسألتان قد فرق بينهما النص والاجماع ، ولا سبيل إلى الجمع بينهما . فصل في النسخ بالاجماع قال أبو محمد : النسخ بالاجماع المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم جائز لان الاجماع أصله التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ، إما بنص قرآن أو برهان قائم من آي مجموعة منه ، أو بنص سنة أو برهان قائم منها كذلك ، أو بفعل منه عليه السلام أو بإقرار منه عليه السلام لشئ علمه . فإذا كان الاجماع كذلك فالنسخ به جائز . قال أبو محمد : وقد ادعى قوم أن الاجماع صح على أن القتل منسوخ على شارب الخمر في الرابعة . قال أبو محمد : وهذه دعوة كاذبة ، لان عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو يقولان بقتله ، ويقولان جيئونا به فإن لم نقتله فنحن كاذبان . قال أبو محمد : وبهذا القول نقول ، وبالله تعالى التوفيق . فصل قال أبو محمد : وقد أجاز قوم نسخ القرآن والسنة بالقياس . قال أبو محمد : وهذا قول تقشعر منه الجلود والقياس باطل ، والكلام في إبطاله مكان من هذا الديوان إن شاء الله تعالى ، ومن العجب العجيب أن القائلين بهذا الامر العظيم يمنعون من نسخ القرآن بالسنة ، فهل في عكس الحقائق